مستقبل المشهد .. إشارات الأمين العام لمنظمة بدر هادي العامري .. إنذار وتحذير

الكاتب: الصادق محمد 

منذ إعلان نتائج الانتخابات وما جرى فيها من تشكيك بنزاهتها وحصول تزوير كبير بشهادة مراقبين محليين ودوليين، وما رافقها من اعتراضات المرشحين التي لم تأخذها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بنظر الاعتبار.

الأمر تطور لترفع الكتل المتضررة دعوى أمام المحكمة الاتحادية العليا لإلغاء نتائج الانتخابات، مع أدلة على وجود مخالفات فنية وقانونية في عملية الاقتراع أعلن عنها الأمين العام لمنظمة بدر هادي العامري، بالتزامن مع خروج تظاهرات تندد بالتزوير ذهب ضحيتها عدد من الشهداء والجرحى الأمر الذي دعا المحكمة الاتحادية إلى تلافي حدوث صدامات ممكن أن تقع في الشارع من خلال الاسراع بالمصادقة على نتائج الانتخابات.

دخلت الاطراف السياسية الفائزة بالانتخابات، ولاسيما القوائم الشيعية مرحلة جديدة أسفرت الانشطار إلى جبهتين ولذلك لأول مرة منذ عام 2003 فوُلدت الكتلة الصدرية بمقابل الإطار التنسيقي الشيعي، إذ حاولت بعض المكونات سحب التيار الصدري إلى دائرتها في محاولة للتحالف معه لكنَّ ما يدور برأسها ليس التحالف فحسب، بل أجندات مدعومة خارجيًّا تتمثل تقسيم المكون الشيعي الأكبر إلى قوتين متناحرتين بهدف تشكيل تكتل يُقصي طرف كبير من الأطراف الشيعية ليكون الجزء المتحالف معها الحلقة الأضعف لتمرير مخططاتها من خلاله فانبثق التحالف الثلاثي (التيار الصدري، تحالف السيادة، الديمقراطي الكردستاني) الذي أصبح فيما بعد بتحالف إنقاذ وطن، الذي مرَّر هيأة رئاسة مجلس النواب وبعض اللجان المهمة بمعزلٍ عن تكتل سياسي كبير ووصفَ بأنه غير دستوري بحسب خبراء قانون لكنَّ المحكمة الاتحادية اعتبرت اختيار هيأة الرئاسة دستورية، ومع ذلك احترم الإطار التنسيقي قرار المحكمة، إلاَّ أنَّ تشكيلة الحكومة تأخَّرت بسبب تمسك التيار الصدري بتحالفه مع (السيادة والديمقراطي)، ومع ذلك يكافح الإطار التنسيقي من أجل تشكيل الكتلة الأكبر حتى انسحاب التيار الصدري من العملية السياسية برمّتها .. كل هذه الأحداث وغيرها تشير بحسب مراقبين وسياسيين إلى مشروع كبير يطبَّق في العراق بأيِّ ثمن يهدف إلى إقصاء المكون الشيعي عن الحكم أو على أقل تقديم مشاركة تكتل صغير أو ضعيف أو يلائم المزاج الإقليمي والدولي.

هذه الأوضاع السياسية الحساسة والمعقدة التي يمر بها العراق وما يُحاك من مشروع خطير جعل العامري ومن باب المسؤولية إنذار وتحذير القادة السياسيين من خطورة المرحلة

وذلك في كلمته بحفل أربعين الفقيد أبو مريم الأنصاري . العامري أشار إلى عدة نقاط في هذه المرحلة منبهًا السياسيين بضرورة تغليب مصلحة العراق على كل المصالح:

أولاً: حذر من المؤامرات الداخلية والخارجية الي تُحاك ضد العراق إذ قال إن العراق “سيبقى عصيًّا على المؤامرات الخارجية والداخلية بتجانس الحشد الشعبي والأجهزة الأمنية”.

وهذا دليل على وجود مشروع كبير وخطير على العراق وعلى المكون الأكبر، لذا ينبه العامري هنا على ضرورة اتحاد الكتل السياسية الشيعية.

ثانيًا: أنذر الذين يراهنون على القتال الشيعي – الشيعي أو الطائفي، فقد شدد بالقول إنَّ “الذي يراهن على القتال الشيعي متوهم لوجود المرجعية والقيادات السياسية الواعية، ولامجال للحرب الطائفية أو القتال الشيعي – الشيعي وأنا على يقين مما أقول .. أحذر من الفتنة وكل من يفكر بها سيتحرق أولا”.

ثالثًا: دعا الحكومة إلى تحمل المسؤولية وجميع القادة السياسيين بالقول: “علينا جميعا مسؤولية حفظ الأمن وعلى الدولة تحمل مسؤوليتها والذي “ما يكدر يبطل”.

وفي هذا القول ينبِّه العامري من مخططات ربَّما تُحاك لتقويض الأمن – ينبِّه – السياسيين جميعًا وحتى الشعب العراقي ليكون على بيِّنةٍ من أمره.

رابعًا: حذَّر من الفوضى فقال: اليوم هناك أمر جديد وهو خلق فوضى .. إذا ذهبنا الى الفوضى سيخسر الجميع”.

العامري يحذِّر هنا من مخططات لخلق فوضى من خلال اقتتالبين مكون أو مكونين أو حتى ثلاث مكونات وجر البلاد إلى حربٍ عواقبها قد تكون أسوأ ممَّا حصل بعد 2003. فهل سيدرك هؤلاء الساسة خطورة الموقف واتخاذ قرار حاسم يكون خطوة في إجهاض أيَّ مشروعٍ قد ينهي الحياة السياسية لمكون طالما ظُلم تحت وطأة الدكتاتوريات.

 

المصدر: موقع قناة الغدير

المقالة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي القناة

بإمكانكم إرسال مقالاتكم و تحليلاتكم لغرض نشرها بموقع الغدير عبر البريد الالكتروني

[email protected]

شاهد أيضاً

أسئلة موجهة لناكري الجميل والاحسان

مازن الشيخ || 1️⃣‏لست ادري اين دخلت ‎ايران في ‎العراق حتى يحق لبعضهم ان يطردها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.