مقاربات فكريه.. بين القانون الدولي الانساني وقانون حقوق الانسان

تثار العديد من التساؤلات عند البعض عن الخلط والتداخل بين مفهوم ووظيفة كل من القانون الدولي الانساني وقانون حقوق الانسان كونهما إحدى أهم الآليات للدفاع حقوق الإنسان في معركة الحريات وحقوق الانسان. لكن مع ذلك نجدهما يختلفان من حيث نطاق تطبيق كل منهما وايضآ من حيث المخاطبين بهما وكذا أليات المراقبه الدوليه عليهما..

فقانون حقوق الانسان او مايعرف (بالقانون الدولي لحقوق الانسان) هو منظومه قانونيه تهدف لضمان وحماية الحقوق الاساسيه للافراد والجماعات من تطاولات وانتهاكات الحكومات والقوى الطفيليه الراديكاليه وانه يخضع من حيث الشكل للشرعية الدوليه التي تمثلها إعلانات ومواثيق واتفاقيات دوليه الزاميه وذات صفة( آمره) وأهم هذه الوثائق المعياريه الدوليه هما الاعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 والعهد الدولي للحقوق المدنيه والسياسي لعام 1966 هذا جانب.. وجانب أخر ان القانون الدولي الانساني هو الاخر أحد اهم القواعد القانونيه العرفيه والمكتوبه والتي تهدف إلى الحد والتصدي لكل اشكال العنف أثناء النزاعات المسلحه المحليه او الدوليه وذلك عن طريق حماية الافراد والجماعات الغير مشاركه في العمليات الحربيه او النزاعات المسلحه أو حتى الذين توقفوا عن المشاركه بها وحمايه الأسرى والجرحى في هذه النزاعات..وهنا لابد لنا ان نشير لحالة التباين والتمايز بين القانون الدولي الانساني وقانون حقوق الإنسان وذلك من حيث نطاق تطبيقهما زمانآ ومكانآ اضافة لت

لتحديد المسؤوليه الجنائيه لكل لهما. ويتمثل الفارق الاول في طبيعة مفهوم كل منهما إذ ان القانون الدولي الانساني يعمل أثناء الحروب والنزاعات المسلحه للتخفيف من معاناة الانسان والتصدي للانتهاكات الفاضحه اثنائها في حين ان قانون حقوق الانسان يعمل بنشاط على احترام حقوق الانسان وقدسيات ادميته وحقه بالحياة وحرية التعبير ومناهضة التعذيب والتغييب القسري وكل اشكال التمايز المذهبي والطبقي.. اما الاختلاف من حيث نطاق تطبيق كل منهما زمانآ نجد ان القانون الدولي الانسان يتم تطبيق قواعده القانونيه عند بداية النزاعات المسلحه وهذا ينطبق علي كل حاله تأخذ مفهوم النزاع المسلح وطنيآ او دوليآ ويعمل على ايجاد اليات قانونيه فعاله لحماية المدنيين أثناء هذه النزاعات وتوفير ضمانات انسانيه لضحايا هذه النزاعات..اما قانون حقوق الانسان فأنه منظومه قانونيه تطبق وقت السلم ألا انه يمكن في حالة الظروف الاستثنائيه التي تمر بها الدول أيقاف بعض الحقوق التي اشارت اليها اعلانات ومواثيق حقوق الانسان المدنيه مراعاة للظروف القاهره التي تمر بها الدوله وذلك تأسيسآ على نص( الماده الرابعه) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنيه والسياسيه لعام 1966 حيث تقول(في حالات الظروف الاستثنائيه التي تهدد حياة الامه والمعلن قيامها رسميآ يجوز للدول الاطراف في هذا العهد ان تتخذ في أضيق الحدود تدابير تدابير لا تتقيد بالالتزامات المترتبه عليها بمقتضى هذا العهد الدولي…..) وللاسف توظف بعض الدول الديكتاتوريه هذه الاستثناءات القانونيه كذريعه للاستمرار في انتهاك وامتهان حقوق الانسان وعلى نطاق واسع للاسف خاصة بالعالم العربي ..؟

الكاتب: جلال الزبيدي.

المصدر: موقع كتابات.

المقالة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي القناة

 بإمكانكم إرسال مقالاتكم و تحليلاتكم لغرض نشرها بموقع الغدير عبر البريد الالكتروني [email protected]

شاهد أيضاً

تحالف الفتح ومعركة الحرب على الفساد..

عمار الجادر || لأن لا أحدا مع الأسف يتابع ما يحدث على أرض الواقع من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *